• الصفحة الرئيسية
  • علم القلاع في الشرق الأدنى خلال العصور الوسطى
  • قلعة دمشق (سوريا)

ساهمت الأبحاث الأثرية في قلعة دمشق التي أقيمت من عام ١٩٩٩ إلى عام ٢٠٠٦ تحت إدارة وإشراف صوفي برتييه وإدمون العجي (المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا) في إطار برناج فرنسي سوري تابع للمعهد الفرنسي للدراسات العربية في دمشق / المعهد الفرنسي للشرق الأدنى (المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا) وبالتعاون العلمي مع متخصصين من مختبر الآثار في العصور الوسطى والحديثة في حوض المتوسط، في تجديد النظرة تجاه تطور قلعة الحصن بشكل عميق، باعتبارها مسكناً أميرياً ومركزاً للسلطة في عهد الزنكيين والأيوبيين ثم المماليك والعثمانيين.

وسعى برنامج طموح للتنقيب الأثري في القطاعات الأساسية لهذا الموقع إلى تحديد التسلسل الزمني لمراحل البناء وتحديد تطور الاستيطان فيه ووظائف المساحات المبنية إضافة إلى الإبتكار في منهج دراسة قطع الأثاث. أما قطع الفخار والخزف الموجودة بوفرة في الموقع مثل الأطباق المطبخية الفخارية ولوازم المائدة وجرار الحفظ والتخزين والمصابيح، فسمحت بإعداد نموذج للجدول الزمني على المد الطويل، من القرن العاشر وصولاً إلى القرن التاسع عشر. كما قدمت الحفريات قطعًا استثنائية مثل الملابس والحقائب الجلدية وأنواع مختلفة من الأسلحة.

رافقت أعمال التنقيب دراسة للبناء تركزت حول مواضع القوة في المباني الدفاعية والممرات وبشكل خاص الأبواب والقاعات والأروقة المقباة الملحقة. في ما يتعلق بالباب الشرقي، أظهرت الدراسة عدة عمليات لإعادة تأهيل الباب انطلاقاً من مرحلة أولى تميزت بتحويل نطاق حضري كان موجوداً في السابق وإثراء نظامه الدفاعي تدريجياً في بداية القرن الثالث عشر، بما في ذلك تزويده ببوابة - برج جاءت لتستكمل العمل الضخم الذي بدأ في القرن الثاني عشر.

في قلب المخطط الأيوبي، تم تحليل القاعة الكبرى ذات القبة رباعية الأعمدة بعد تنقيبها بالكامل، والرواق الطويل المسقوف المتصل بها لدراسة علاقتها بالممر المؤدي إلى البوابة-البرج في الناحية الشمالية والمساحات الملحقة بها، مما ساهم في تسليط الضوء على الصلة المعقدة بين أعمال البناء الأيوبية وأعمال الذين سبقوهم.

في الشق الغربي، أدت دراسة الواجهات إلى اكتشاف أطلال وآثار غير مباشرة لبابين متتاليين في النطاق الرئيسي الثاني، الأول من الطراز الأيوبي والثاني يعود إلى عهد المماليك، كانا مخبأين في موضع أعيد تأهيله في أيام العثمانيين.

في الناحية الجنوبية، سمحت أعمال التنقيب والدراسة المعمارية لمجمّع بنائي فاخر بالحصول على مفاتيح أساسية لإعادة قراءة الاستيطان منذ تشييد القلعة حتى نهاية القرن الثاني عشر عند بدء أعمال تشييد النطاق الرئيسي الثاني عام ١٢٠٣.

أما في وسط النطاق القديم، فتم العثور على آثار باب ببرجين، مركب في المباني السابقة، وتمت دراسة علاقته بنموذج التسلسل الزمني للمباني السابقة في القرن الثالث عشر.